الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
136
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
الثاني : إنّ مفهوم الفجر وهو شق ظلمة الليل - سواء كانت مطبقة أم غير مطبقة - أعمّ من الفجر المتعارف الذي يحدث في الأفق بعد الفجر الكاذب ، واشتداد النور وشروعه في الازدياد في البلاد أو الليالي التي لاينعدم نور الشمس في الليل ويبقى في كمال ظلمته كالفجر . وعليه : ففي مثل مدينة لندن التي في أشهرها العشر - على ما في هذا الاستفتاء - ينعدم نور الشمس ، ويتحقّق الفجر كسائر البلاد ، الاعتماد على الفجر المتعارف ، وفي الشهرين اللذين لاينعدم نور الشمس في الليل الاعتماد على شروع النور في الازدياد والاشتداد ، وهو فجر هذين الشهرين لأنّ النور الزائد يفجّر الظلمة المختلطة بالنور ويذهب بها شيئاً فشيئاً إلى أن لا يبقى منها شيء كما هو الحال في الفجر المتعارف . الثالث : الاعتماد على اشتداد الضوء في الفرض المذكور في الاستفتاء في الشهرين اللذين لاينعدم نور الشمس في الليل معتبر شرعاً ؛ إمّا لأجل صدق الفجر على حالة اشتداد النور كما ذكرناه في الفرع الثاني ، وإمّا لأجل القطع بتحقق النهار عنده ، فلا يجوز بعد ذلك تناول المفطر . نعم ، بالنسبة إلى قبله وإن كان يجوز تناول المفطر ولا يجزي الإتيان بصلاة الصبح إلّاأنّ جواز المفطر وعدم إجزاء الصلاة على الأول للعلم ببقاء الليل ، وعلى الثاني للعمل بالاستصحاب والتعبّد على بقاء الموضوع أو الحكم . الرابع : لا يجوز ترك الاعتماد بالفجر المتعارف المحقّق في عشرة أشهر السنة والاعتماد في كل السنة على الفجر الذي يتحقّق باشتداد الضوء في الشهرين ، بل يختص ذلك بهما .